محمد باقر الوحيد البهبهاني
6
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع
وإن كان عاصيا ، وفاقا للفضل بن شاذان رحمه اللَّه ( 1 ) ، لأنّ الدخول فيه منهيّ عنه صلَّى أو لم يصلّ ، فإنّ اللَّه لم يقيّد النهي عنه بالصلاة ولم يجعله شرطا لها . وتحقيق ذلك في الأصول ( 1 ) . وقد بسط الفضل بن شاذان رحمه اللَّه الكلام في ذلك ( 1 ) ، ونقله عنه صاحب « الكافي » في كتاب الطلاق منه ( 1 ) .
--> ( 1 ) نقل عنه في الكافي : 6 / 93 و 94 ، لاحظ ! الحدائق الناضرة : 7 / 103 و 104 . ( 1 ) لاحظ ! معالم الدين في الأصول : 93 - 99 ، الرسائل الأصوليّة : 233 - 249 . ( 1 ) قال الفضل بن شاذان رحمه اللَّه : من دخل دار قوم بدون إذنهم فصلَّى فيها فهو عاص في دخوله الدار ، وصلاته جائزة ، لأنّ ذلك ليس من شرائط الصلاة ، لأنّه منهيّ عن ذلك صلَّى أو لم يصلّ ، وكذلك من لبس ثوبا بغير إذن مالكه لكانت صلاته جائزة ، وكان عاصيا في لبسه ، لأنّ ذلك ليس من شرائط الصلاة ، لأنّه منهيّ عن ذلك صلَّى أو لم يصلّ . وهذا بخلاف من لبس ثوبا غير طاهر ، أو لم يطهّر نفسه ، أو لم يتوجّه نحو القبلة ، فإنّ صلاته فاسدة غير جائزة ، لأنّ ذلك من شرائط الصلاة وحدودها ، لا يجب إلَّا للصلاة . وكذلك من كذب في شهر رمضان وهو صائم بعد أن لا يخرجه كذبه عن الإيمان لكان عاصيا في كذبه ذلك ، وكان صومه جائزا ، لأنّه منهيّ عن الكذب صام أو أفطر ، ولو ترك العزم على الصوم أو جامع لكان صومه باطلا ، لأنّ ذلك من شرائط الصوم وحدوده ، لا يجب إلَّا مع الصوم . وكذلك لو حجّ وهو عاقّ لوالديه أو لم يخرج لغرمائه من حقوقهم لكان عاصيا في ذلك ، وكانت حجّته جائزة ، لأنّه منهيّ عن ذلك حجّ أو لم يحجّ ، ولو ترك الإحرام أو جامع في إحرامه قبل الوقوف لكانت حجّته فاسدة ، لأنّ ذلك من شرائط الحجّ وحدوده ، ولا يجب إلَّا مع الحجّ لأجل الحجّ . وكلّ ما كان واجبا قبل الفرض وبعده فليس ذلك من شرائط الفرض ، وكلّ ما لم يجب إلَّا مع الفرض فإنّ ذلك من شرائطه ، لا يجوز الفرض إلَّا به ، على ما بيّناه ، انتهى كلامه ملخّصا « منه رحمه اللَّه » . ( 1 ) الكافي : 6 / 93 - 95 .